الأربعاء، 31 مارس، 2010

اعتقال جديد لمواطن رقمي بالمغرب

مصمم موقع" أفضل حاكم دولة في العالم" يتنتظر حكما بالسجن


علمت جمعية المدونين المغاربة أن المدون والمهووس بالانترنت (Geek) أوييس عبد اللطيف (24سنة) توبع في حالة اعتقال بعد مثوله أمام المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط يوم الثلاثاء 30 مارس 2010 على الساعة الثالثة بعد الزوال.

وكانت عناصر أمنية قد داهمت بيت أوييس عبد اللطيف بتاريخ السبت 27 مارس على الساعة الحادية عشر ليلا وحجزت حاسوبه واقتادته إلى مركز الشرطة ، و قامت باستجوابه وإطلاق سراحه على الساعة الرابعة صباحا بعدما وقع على محاضر قالت عائلته أنه "وقعها تحت الضغط ودون تمكينه من الاطلاع عليها"، وتم استدعاؤه مجددا يوم الأحد 28 مارس على الساعة الحادية عشر صباحا حيث طلب منه التوقيع على محاضر جديدة وعاد إلى منزله، قبل أن تقوم الشرطة بزيارته مرة أخرى واقتياده من بيت عائلته مجددا "لأجل إصلاح أخطاء وقعت بالمحاضر القديمة وإطلاق سراحه بعد ذلك" حسب ما أخبرت به عناصر الشرطة أفراد العائلة، لكن الشرطة احتفظت به رهن الاعتقال الاحتياطي منذ ذلك الوقت لمدة يومين إلى حين عرضه على النيابة العامة ثم المحاكمة، وإذ تجهل عائلة الطالب الشاب أوييس عبد اللطيف سبب اعتقاله الحقيقي، فإنها تستغرب قيام السلطات بإكراه المتهم على توقيع ثلاث محاضر مختلفة دون تمكينه من الاطلاع على فحواها.

أوييس عبد اللطيف طالب بسلك الليسانس شعبة رياضيات معلوماتية بكلية العلوم بالرباط ، مهووس بالانترنت (Geek)  ومصمم عدة مواقع انترنت كان آخرها موقع أفضل حاكم دولة في العالم، وهو عبارة عن موقع لاختيار أفضل الحكام في العالم، حيث يحتل الرئيس الأمريكي باراك أوباما المرتبة الأولى في الترتيب كأفضل رئيس دولة في العالم حسب ترتيب الموقع.

جمعية المدونين المغاربة وإذ تتابع بقلق بالغ مسار اعتقال المواطن الرقمي أوييس عبد اللطيف، تجدد مطالبتها بوقف مسلسل استخدام القضاء للتضييق على الحريات عبر المحاكمات الصورية وتلفيق التهم للمدونين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين بسبب التعبير عن الرأي أو الموقف السياسي، كما تجدد تضامنها مع جميع المدونين والصحفيين ونشطاء الانترنت المعرضين للمضايقات مع المطالبة بالإطلاق الفوري لسراح كل من المدون بوبكر اليديب ومسير الانترنت عبد الله بوكفو.


الاسم بالفرنسية: Abdellatif Ouysse
موقع أفضل حاكم في العالم :  
http://worldbestheadofstate.com


  الرباط في: 31 مارس 2010
جمعية المدونين المغاربة

الثلاثاء، 30 مارس، 2010

another Moroccan blogger in jail


Police arrested blogger Abdellatif Ouaiss, last Sunday, after they had searched his house on Friday evening in 
Temara and seized his laptop computer. He was presented in front of the Public Prosecutor on Tuesday.
His family did not know the charges against him, but a close source confirmed that Ouaiss, who signed the Procès-verbal under duress, was arrested because of an article published in his English-language blog in which he criticized the ten-year rule of King Mohammed VI.

مدون جديد خلف قضبان العهد الجديد


اعتقلت الشرطة المدون ومصمم المواقع، عبد اللطيف أويس، الأحد الماضي، بعد أن كانت قد اقتحمت منزل أسرته مساء الجمعة بمدينة تمارة وقامت بتفتيشها وصادرت حاسوبه المحمول. وقد عرض أويس، الطالب في شعبة الإعلاميات والرياضيات بكلية العلوم بالرباط على النيابة العامة اليوم الثلاثاء. ولحد الساعة لا تعلم أسرته التهم الموجهة إليه، فيما أكد مصدر مقرب من الملف لـ"للمدونة أن أويس الذي وقع على محاضر الضابطة القضائية تحت الضغط والإكراه ودون الإضطلاع عليها، قد تم القبض عليه بسبب مقال نشره في إحدى مدوناته باللغة الإنجليزية انتقد فيها السنوات العشر لحكم الملك محمد السادس.
و باعتقال المدون عبد اللطيف اويس ، يصبح مدونين خلف القضبان وصاحب مقهى انترنت . حيث سبق للسلطات المغربية اصدار احكام قاسية في حق كل من المدون بوبكر اليديب ستة اشهر سجن نافذا، ومالك مقهى الانترنت عبد الله بوكفو  ثمانية اشهر سجن نافذا.

الأربعاء، 24 مارس، 2010

صديق السلطان يلعب بالنار


يعرف المغرب انقلابا سياسيا واضح المعالم بقيادة الفارس المقدام سليل قبائل الرحامنة فؤاد علي الهمة ،القلب النابض ومهندس حزب الأصالة والمعاصرة المقرب من الدولة، والخطير في الأمر أن هذا الانقلاب على ما سمي جزافا بمشروع الانتقال الديمقراطي الذي حاول العهد الجديد كما يسمى في الأدبيات المخزنية ان يرسم به معالم شرعية حكمه، تم في سياق تراجع جماهيرية الأحزاب السياسية التي كانت تقود المعارضة التقليدية إبان عهد الحسن الثاني، حيث أن عملية إشراكها في السلطة في حكومة التناوب عجل بصدامها مع الجماهير التي كانت تدعي الدفاع عنها، إضافة إلى أن مهندس" البام " حاول تبرير شرعية وجوده، بهدف ملأ الفراغ السياسي الذي يعرفه المغرب والتصدي للحركة الإسلامية كقوة سياسية وحيدة في الشارع بعد انكماش القوى اليسارية .


يتبادر الى ذهن جزء كبير من المغاربة مجموعة من الأسئلة حول بروز اسم الهمة على الساحة السياسية المغربية من بينها:


هل خروج فؤاد علي الهمة إلى دائرة العمل السياسي بعد قضاءه ثمان سنوات بدواليب أم الوزارات يعتبر صدفة ام ان المسألة أمر سلطاني ؟


وهل التنمية هي ان تمتلك أسرة "معزة" او خروف ؟ و رجال السلطة يعبثون بمال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدون حسيب و لا رقيب، لأن الإشراف على المبادرة وكل الى أم الوزرات؟


وهل فعلا المغرب يعرف شبه انتقال ديمقراطي؟ -لأن مقولة انتقال ديموقراطي أصبحت نكتة في ظل عودة قوية لفكرة الحزب الوحيد لدى المقربين من السلطان.


ما أهمية مسرحية المعارضة الساخرة التي يقودها ابن الرحامنة، فالسيد الهمة يعرفه الجميع انه هو الصدر الاعظم بالمغرب الى يومنا هذا، والدليل هو أصدقاؤه الولاة والعمال المعينين أخيرا في أبرز الولايات والعمالات بالمغرب ؟


وهل تمت بالفعل مصالحة وانصاف للضحايا وطي لصفحات التعذيب في المغرب في ظل تكرار واضح لكل اشكال التعذيب ضد مواطنين عبروا عن رأيهم السياسي ؟ معتقل تمارة السري أحد انجازات مؤسس" البام" الهمة أكبر دليل؟.


وما سبب ارضاء القضاء للهمة في مسألة الترحال السياسي، قضية المادة 5 الشهيرة؟


وهل اكتساح البام او" حزب القصر" كما تسميه الصحافة الغربية، للمحليات في المغرب جاء عن طريق تراكم سياسي و ووضوح برنامجي و اقناع للناخب بالتصويت عليه،ام فقط امتثال الاعيان لأمر الاب الروحي ،و من ناصر صاحب "السلطان" فلا هازم له؟


ان المغرب يمر من مرحلة سياسية عصيبة ممكن ان نصفها بالسكتة القلبية كتعبير دقيق على الازمة السياسية الكبرى التي يمر منها البلد، و يمكن ان نقف عند مجموعة من المتغيرات التي يعيشها المغرب مع قدوم الفارس الجديد:


ـ ارتفاع مهول لعدد الفقراء و البطالة و الجريمة و العشوائيات السكنية وتبيض أموال المخدرات في المغرب.


ـ نسبة عريضة من المغاربة ترفض جملة وتفصيلا شكل الحكم القائم وعبرت عن موقفها بشكل واضح في رفضها تلبية نداء الملك للمشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة، والمدخل الوحيد لاعادتها الى المشهد السياسي كان هو الإصلاح الدستوري لكن المحافظين في القصر انتصروا لعجرفتهم وتصدوا لمشروع الاصلاح السياسي الجدري الذي تطالب به الأصوات الديمقراطية في البلد.


ـ عزوف تام للشباب على الأحزاب السياسة المشاركة في اللعبة، مما جعل الشباب –يشيد- أشكال جديدة للتواصل في ما بينه عبر وسائل الاتصال الرقمي المعلوماتي وغرف الدردشة و المواقع الاجتماعية.


ـ انتشار اليأس و الإحباط في صفوف كل من كان له أمل في تغيير سياسي سلمي مدني ، وبالتالي إطفاء الشرعية على الاشكال الغير السلمية وتشجيع الحركات العنيفة و الدفع بالبلد الى لا استقرار أمني في ظل ازمة اقتصادية عالمية، ومغرب يعتمد على عائدات المهاجرين و السياحة.


ـ الإساءة الى صورة الملك على المستوى الدولي، خاصة ان أغلب وسائل الاعلام تتناقل خبر حزب القصر منذ ليلة إعلان نتائج الانتخابات الجماعية ، وانهيار مقولة التغيير القادم من المغرب ليعم المنطقة العربية كلها، مما سيوضح للرأي العام الغربي الذي أبدى إعجابه بنظام محمد السادس بداية توليه القيادة، ان المغرب عاد الى الممارسات المخزنية السلطوية العتيقة.


ـ العودة الى أسالب الماضي عن طريق استنساخ تجربة الفديك ، و غياب الابداع السياسي لدى نخبة القصر و هذا يعبر للممتتبع للشأن المغربي ان هناك ثقافة الكوبي الكولي بدل الجرأة السياسية التي كان ستفتح صفحات جديدة لتطور العملية السياسية بالبلد .


ـ طموح الهمة وشبق رجال الأعمال المحيطين به من المرافقين والمنافقين الذين يسعون الى اقتسام خيرات المغرب وشركاته وصحاريه ومزارعه، وقد زاد شجعهم مع التسهيلات التي وضعها الوافد الجديد امامهم.


ـ لا شرعية المرجعية؛ فالهمة ليسه بطلاً من أبطال حرب الاستقلال ، ولا يملك شعبية تمنحه ثقة النخبة والجماهير علي الإطلاق، فمرجعية الهمة الوحيدة هي انتماؤه للمدرسة المولوية وصداقته مع الملك وقربه منه.


ـ انحسار صيحات الإصلاح السياسي وتراجع رموز المعارضة علي أصعدة كثيرة بفعل القمع الأمني أو الصراعات الداخلية، او توريط رموز المعارضة في الحكم بشروط عجلت بانهيار شعبيتهم لدى الجماهير.


لكن الشعلة تحتفظ بنارها الخافتة التي قد تعود إن توفر الوقود، و الجلي الان أن وقودها هو أحد المقربين من القصر، لما لا ف" رب ضارة نافعة"، فنار ابن الرحامنة ممكن "تكويه" و تعجل باصلاح سياسي يتحقق عن طريق ضغط الشارع، فمن كان منا يفكر يوما ان جماهير ايران ستثور ضد نظام الملالي و رجال الدين؟.


التغيير يبقى ممكن و الأمل الوحيد المعول عليه في المرحلة الراهنة يبقى هو صاحب نظرية "السياسة هي التقوليب " ،المهدي المنتظر المغربي السيد الهمة، ليشعل نار غضب الشارع المغربي وتستطف ذات يوم الآلاف في شارع محمد الخامس بالرباط مطالبة بدستور ديموقراطي وملك يسود ولا يحكم.


فرب  شرارة أحرقت سهلا.

الأحد، 7 مارس، 2010

جمعية المدونين المغاربة

بلاغ

    "بناء على التعليمات فإن مصالح وزارة الداخلية تتحفظ عن تمكين الجمعية من وصلها القانوني"
   هكذا جاء الرد الشفوي الذي توصلت به جمعية المدونين المغاربة من مديرية الشؤون العامة بولاية الرباط دون أي توضيح لمبررات وأسباب هذا القرار الإداري الذي يخالف بصراحة ووضوح قوانين الحريات العامة وتأسيس الجمعيات، مما يؤدي إلى إقبار ملف الجمعية وحرمانها من جميع الوثائق القانونية التي تمكنها من مزاولة عملها أو الطعن حتى في هذا القرار التعسفي.
   ويأتي هذا "التحفظ" الغريب، ليتوج سنة من الانتظار منذ إيداع ملف تأسيس جمعية المدونين المغاربة نتيجة مماطلة وتسويف مصالح وزارة الداخلية بولاية الرباط ، حيث امتنعت بداية عن تمكين الجمعية من وصل الإيداع المؤقت التفافا على مقتضيات القانون الذي ينص على وجوب التسليم الفوري لوصل مؤقت مقابل إيداع الملف التأسيسي للجمعية ، وعلى أن الوصل المؤقت يكتسب صفة الوصل النهائي  بعد مدة شهرين إذا لم تقدم الإدارة أي طعن في قانونية الجمعية أمام القضاء، لكن مصالح وزارة الداخلية تكتفي بالامتناع غير المبرر وبالتعليمات الشفوية لتتنصل من جميع التزاماتها القانونية؛ لتستمر في "إجهاض الجمعيات" التي لا تروقها دون أن تترك أية أدلة ، وكان أحد موظفي ولاية الرباط المسئول عن تجميد ملفات الجمعيات بالمكتب رقم  505 قد تعرض لرئيس الجمعية بالاعتداء الجسدي لدى حضوره بمكتبه لاستفساره عن مصير ملف الجمعية.
   وإننا وأمام هذا التصرف غير المسؤول واللاقانوني الذي يناقض جميع مبادىء حرية التنظيم وشعارات " دولة الحق والقانون" نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
  • تجديد مطالبتنا لوزارة الداخلية من أجل تمكيننا من وصل الجمعية أو رفض مكتوب.
  • تشبثنا بحقنا في ممارسة العمل المدني والإعلامي بما تكفله جميع القوانين الوطنية والدولية.
  • عزمنا الاستمرار في مسيرتنا النضالية من أجل ترسيخ حرية التعبير الصحافة والإبداع عبر جميع الطرق والوسائل المشروعة حتى نيل حقوقنا الثابتة دون انفلات أو تنازلات.
  • دعوتنا جميع الهيئات الوطنية والدولية لإبداء مزيد من الاهتمام بقضية التضييق على العمل الجمعوي والمدني.
  • تضامننا مع جميع المدونين والصحفيين ونشطاء الانترنت المعرضين للمضايقات مع تجديد مطالبتنا بالإطلاق 
  • الفوري لسراح المعتقلين منهم: المدون بوبكر اليديب، مسير الانترنت عبد الله بوكفو.
الرباط في: 05 مارس 2010

الأربعاء، 3 مارس، 2010

كيف تصير الفتوى قانونا موازيا للقانون؟


أثارت فتوى الشيخ المغراوي القاضية بجواز زواج الطفلة التي تبلغ من السن 9 سنوات، نقاشا واسعا انصب في جزء كبير منه على الجانب "الظلامي" لهذه الفتوى المفارقة لمنطق العصر والتي تعكس فهما حرفيا للنص الديني كما تشكل خلال القرن السابع الميلادي. غير أن هذه الفتوى تعتبر بالمقابل مناسبة جديدة لطرح نقاش أعمق حول نقطة أساسية: تتعلق بتداخل المرجعيتين الدينية والدنيوية في مجال التشريع الذي ينظم حياة المغاربة.

يجمع علماء الدين التقليديون الرسميون أي فقهاء البلاط ،على أن الفتوى لا تساوي إطلاقا قانونا، وإن تعرضت إلى جوانب من الحياة العامة التي يفترض أن القانون ، كما يصدر عن الهيآت المدنية، ينظمها.

  في نظرهم:"مهمة المفتي هي بالأساس تكييف  وقائع وسلوكات طارئة على المسلمين مع مرجعيتهم الدينية حتى لا يقع تعارض، وإن كان هناك تعارض يصير لزاما عليه البحث عن كيفية إبطاله. لكن طبعا باعتماد مقاييس فقهية مضبوطة وبمراعاة تبدل أحوال الناس والتشاور مع كافة الأطراف ذات الخبرة والدراية بموضوع الفتوى"، اضافة الى ان في نظر فقهاء السلطان أن الفتوى "ليست حكما شرعيا وإنما هي بيان حكم شرعي".
ومن جهته يرى محمد الطوزي، الأستاذ الباحث في العلوم الاجتماعية، أنه "لا مقارنة إطلاقا بين الفتوى والقانون ولا ما بين الفتوى وأحكام الشريعة. فهي لا تلزم لا البرلمان ولا الحكومة"، موضحا أن مصطلح "فتوى" في حد ذاته يعتبر دخيلا على الثقافة الدينية للمغاربة. "المعروف في الثرات الفقهي المغربي هو "النازلة"، بمعنى أن فردا معينا أو حتى السلطان يستفتي فقيها عالما بأمور الدين حول حكم الشرع في نازلة معينة، فيصدر الفقيه فتوى خاصة بصاحب السؤال بمفرده ولا تلزم أحد غيره".
ثمة إذن تمييز "علمي" بين القانون أو الشرع والفتوى، غير أن الممارسة العملية وكثيرا من الوقائع السياسية الدالة تفيد العكس، وتؤكد أن هناك تداخلا بين مجالي الفتوى والقانون في عدد من الحالات، سواء تلك التي يفتي فيها "شيخ" بمقتضى سلطته الدينية الذاتية أو تلك التي تصدر عن مؤسسة الهيأة العليا للإفتاء. ولو أن الفتوى لا تتخذ في نهاية المطاف شكل قانون تشريعي ملزم وعام وآمر.
لعل أبرز مثال في هذا الصدد هو فتوى المغراوي نفسه، فالرجل، وبغض النظر عن أن فتواه غير ملزمة ولن تصدر في شكل قانون، إلا أنها عمليا تشرع حكما يمس مجال الأسرة أو الأحوال الشخصية المنظم أصلا بقانون توافق عليه المغاربة. المغراوي شيخ له على أتباعه سلطة ولا يتصور أن فتواه ستكون عديمة الأثر في سلوك وتفكير هؤلاء الأتباع. أو لم يستفق المغاربة فجأة على إخوان لهم يعيشون بين ظهرانيهم يرفضون توثيق عقود "النكاح" ويقاطعون الانتخابات والتلفزيون... ويجاهدون في "الكفار" بناء على فتاوى خاصة؟ ،بالتأكيد هناك تناقض بين مجالي الفتوى والقانون الوضعي وهذه الازدواجية ستستمر بسبب إقبال المجتمع على طلب الفتوى، خاصة في دولة لم تحسم الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي.

على أن هناك وجها آخر للمسألة لعله الأكثر تعقيدا. ذلك أن الفتوى، سواء اتفقنا على أنها بمثابة قانون أو اكتفينا باعتبارها مجرد بيان لحكم شرعي، ومهما بلغت مرونة الترسانة الفقهية التي يعتمد عليها صاحبها، لا يجدر بها أن "تحل حراما أو تحرم حلالا" كما يقول الفقهاء. والحال أن أفق انتظارات البشر، والمسلمون جزء منهم، أوسع بكثير مما "حرمه الإسلام وما أحله". كم حرم التاريخ، بكل ما يختزله من معاني التقدم والتحديث، من حلال وكم أحل من حرام؟.

ان فتوى المغراوي، مثار الجدل، من وجهة النظر الحداثية  "متخلفة" ،مادام أن ظروف وثقافة وذوق المجتمع الذي نشأت فيه ونقلت منه إلينا مجتمع اندثر منذ قرون عديدة، الا ان منطقها مطلق لا يقبل الجدل، أو كما قال صاحبها "من طعن فيها فإنه يطعن في رسول الله"، في حين أن منطق الديمقراطية ينبني على "النسبية".
 من هنا تصبح الفتوى خطر على المجتمع و الدولة، رغم ان الدولة هي من ترعى التطرف الديني بمحاولتها التوفيق بين النص الديني و القانون المدني، حيث يصبح المتطرفون ينافسون الدولة في الالتزام بمضامن النص الديني ،و هنا يتم تكريس ثقاقة الفتوى لدى الجماهير و تغليبها على ثقافة القانون.

الاثنين، 1 مارس، 2010

التدين ديال نطيح الارض في بلاد " الماروك"


يعيش المجتمع المغربي منذ  العشرية الاخيرة عودة قوية لمظاهر التدين في الحياة العامة، حيث لا يخلوا بيت من مصحف صغير او كبير حسب درجة الايمان، ومن ملصقات على الحائط،" للكعبة المشرفة"، "التعريف بنسب الرسول الكريم وزوجاته "، او لأدعية، المهم " بوستيرات ديال الشينوة كيتباعو في جوطية طلاو بهم الدنيا"،كما أنه كلما دخلت منزلا الا وجدت شرائط للبعلوك الشيخ الطفل مسلم او للحويني او غيره خصوصا بعد انتشار القرصنة حيث سهل  الانترنت انتشار هذا النوع من الاشرطة، التي تعتبر قرصنتها لدى البعض جهادا أكبر، وتوزيعها عبر الامايل او المواقع الاجتماعية يراكم الحسنات.
اضافة الى تزايد عدد القنوات الدينية على الساتليت  لعب أيضا دوره في نشر مصطلحات دينية جديدة غزت الشارع المغرب.

فكلما تحدث الى مغربي، من سائق الطاكسي الى البرميطا التي تشتغل في احدى حانات المدينة، سيقدم لك الموعظة الحسنة ويثني على الخصال والاخلاق الحميدة التي تعج بها الرسالة المحمدية الكريمة. حمى التدين هاته لم تستثني الكائنات الانتخابية التي توزع المال من اجل شراء الاصوات الانتخابية، فمن أجل كسب اصوات الناخبين تطلب منهم اداء القسم على المصحف بعد ارشائهم، او القسم بالتوجه نحو القبلة.

فعلا اصبح الأمر محير في مجتمع تجد في خلفيات سيارات أغلب رواد البارات مكتوب" لاتنسو ذكر الله" و"مشاء الله". بالاضافة أنك كلما دعوت مواطنا الى الاحتجاج على حقه يرد الامر الى القضاء والقدر ويبدأ في تلاوة أحاديث و آيات تحث على الصبر والاتكال على الله، بل الاكثر اثارة في سلسلة التدين الزائف المغربي ستجدونه من خلال هذه القصة التي عشت فصولها مع احدى قريباتي عندما كنت أراقب الخروقات الانتخابية، وسأحكيها لكم بكل أمانة.

طلبت مني قريبتي استشارة، حول نازلة،هل تقوم بإعادة مبلغ مالي الى صاحبه ام حلال عليها؟ أًصل الحكاية هو أن القريبة المصونة أخذت رشوة من حزبي "العود" وحزب" لامبة،"تقصد المصباح"، لكنها صوتت على العود ولم تصوت على المرشح الملتحي ،وعاشت قلقا وعذاب ضمير الى الان، ليس لانها باعت صوتها بثمن بخس، وانما لانها لم تف بالوعد لمرشح لامبة، للتذكير فقريبتي تؤدي جميع الصلوات في وقتها وبمنزلها ملصق للمسجد الاقصى والكعبة المشرفة بل انها لا يمر أي مجلس عائلي والا حدثت فيه الجالسين عن الثعبان الاقرع وعن منافع الحجاب وعن النور الذي يطلع من وجه عمر خالد على شاشات الفضائيات.

هذه القصة غادي تشرح  لنا ما نعيشه وتلخص لنا لماذا تحول المغرب إلي فيرمة لحزب الدراري، المقصود هو حزب الاصالة و المعاصرة!. فهذا التدين المغشوش هو المسيطر علي المجتمع الذي تحول إلي تدين وهمي بلا عقل ولا منطق محكوم بالتواكل والخرافة وغياب المنطق وسيادة العشوائية وروح الاستسلام، مجتمع واكل العصا من المخزن وحكومته، شعب مسلوب الحقوق ومهدور الكرامة، ومع ذلك فإن مقاومته الوحيدة هي الغطس في نوع من التدين يكفل له إحساسًا زائفًا بالإيمان وفي نفس الوقت تبريرًا كافيًا للاستسلام والسلبية والتواكل، مجتمع يفتقد العلم والتخطيط والإتقان ثم يحسب نفسه متدينًا مؤمنًا، والحقيقة أن هذا المرض لا ينفرد به المحكوم بعيدًا عن الحاكم بل هو فيروس يضرب في عروق الجميع، المغرب كله يتزاحم من أجل اداء صلاة الجمعة في الشمس الحارقة و يقطعون الطرقات و تسمع صوت القرأن في حوانتهم كل يوم جمعة لكن في نفس الوقت شعب يسرق ويرشي ويعاكس النساء و ولايحترم اشارات المرور ويدفع عشرين درهم مفتولة الى البوليسي بكل اريحية ، شعب يساهم في الفساد الانتخابي ويغش في الامتحانات، كل المصائب نرتكبها تحت ستار دخاني من التدين الشكلي ديال درهم المرسومة في جبهة الناطحين للأرض.

ففي مخافر التعذيب السيئة الذكر" درب مولاي الشريف، "معتقل تمارة  السري "...الخ، كان الحجاج المشرفين على التعذيب عندما يحين وقت الصلاة يتركون المعتقل ينزف بالدم لكي يؤدون ركعاتهم ويعودون اليه بسياطهم ، هدر اولد الق... باغي دير السياسة ، دبا نوري دينمك السياسة،...الخ من المصطلحات المليئة بالتقوى و الإيمان المغربي..

ومنافقو السياسة من المخزن العتيق والاحزاب لا يتركون فرضًا إلا صلوه ولا عمرة إلا ذهبوا إليها ولا حجًا إلا واستطاعوا إليه سبيلا، شعب متدين لا يترك سيارة يقودها بدون تشغيل شرائط القرآن والمصحف علي بجانبه والآيات القرآنية علي ظهر السيارة ومع ذلك يقود السيارة بسرعة مفرطة وان احتججت عليه سيسمعك كلاما من السمطة لتحت..

ماذا ننتظر من التدين ديال نطيح الارض؟؟؟ ،غير ان يبيع اصواته الى مافيا الانتخابات، و يرفع نسبة حوادث السير، ويساهم في مخزنة المجتمع، ويبحث عن الاغتناء السريع.

انه شعب فقد ضميره بشكل سريع ومخيف، لهذا اصبحت أتجنب كل تاجر يكثر من المصطلحات الدينية و كل داعية في الطاكسي او البار او البورديل.