الأربعاء، 24 فبراير، 2010

زهرة...21 شهرا خلف القضبان








زهرة الصغيرة ..ابنة 23 سنة ، أصغر إخوتها، نشأت في وسط تقدمي، تشربت بالفكر اليساري منذ طفولتها. اختارت صف الدفاع عن حق المغاربة في تعليم عمومي مجاني، فكان الثمن هو حريتها..
"مارسوا علي كل أشكال التعذيب ولم يرحموني الجلادون من داخل كوميسارية "جامع الفنا " بمراكش، فرغم أنني كنت حائض والدم يتقاطر على الأرض ليلتها”، هكذا روت زهرة بودكور في شهادتها التي نشرتها الصحف الوطنية.. زهرة بوذكور أصغر معتقلة سياسية بالمغرب وتعتبر المرأة الوحيدة المعتقلة مع مجموعة ما سمي بأحداث جامعة مراكش لسنة 2008. زهرة ” سعيدة المنبهي” الثانية، ابنة الشعب المغربي التي قال في حقها الفنان الساخر المغربي احمد السنوسي ” هكذا يكونوا بنات الشعب المغربي”. زهرة استرخصت حريتها و حياتها من أجل تحصين حق الشباب المغربي في تعليم عمومي، ديمقراطي، علمي و شعبي..فما كانت 46 يوما التي خاضت طيلتها إضرابها البطولي عن الطعام بمعية رفاقها إلا دليلا قاطعا على ما يمكن أن نقول عنه و يؤكده التاريخ ” كل شيء يهون من أجل المبدئية و القناعات و حب الوطن و العدالة و العدالة الاجتماعية". زهرة، فكر، عقل، ونضج يفوق بكثير سنها، وإخلاص حتى الشهادة لقضايا الشعب المغربي، مما حصنها وجعلها صامدة أكثر فأكثر، لأنها تعرف جيدا و متأكدة أنها معتقلة بفعل انتمائها السياسي، ولتشبتها بقناعتها الفكرية الحالمة بالتغيير من أجل مغرب آخر، أفضل بكثير ماهو عليه حال البلاد المحزن.. زهرة التي اختارت أن تكون يسارية، تدفع الآن ضريبة الاعتقال بعد أن عانت 14 شهرا بدون محاكمة صدر في حقها حكما قاسيا بسنتين نافذا، فقط لأنها خرجت في احتجاح طلابي بمراكش للمطالبة بمطالب اجتماعية تعتبر في الدول التي تحترم مواطنيها مطالب بدائية. زهرة التي اختارت الوطن عن الهجرة الشرعية وعن الدعارة، لم تجد اليوم إلا الاعتقال و التعذيب و المحاكمات المارطونية كأنها هي من زورت و ارتشت و اعتت فسادا في الوطن و العباد، والغريب في بلاد “الماروك” العجيبة أن المفسدين يصولون و يجولون أحرارا في ظل صمت مطبق للقضاء ، وعدم استقاليته بحكم أنه لازال يعيش على لغة التعليمات. زهرة .. الصغيرة التي تفيض حبا وإنسانية، زهرة التي لم تفارقها الابتسامة حتي وهي بزنزانتها في السجن، وبها تتسلح .. قضت لحدود الساعة واحدا وعشرون شهرا بالسجن رهينة غرفتها الضيقة المتسخة المملوءة بكل أشكال الحشرات.. زهرة … فضيحة الدولة المغربية في مجال حرية الرأي و التعبير، ستنضاف لفضيحة محاكمة شكيب الخياري والكثير من الفضائح الأخرى السابقة و اللاحقة، التي تزخر بها المملكة الشريفة في ظل العهد الجديد. آخر صرعة في جلسات التعذيب النفسي و الجسدي، خمسة أيام متواصلة و بدون انقطاع نهارا وليلا بكوميسارية جامع الفنا. زهرة .. فضيحة الدولة التي تتفنن في تلقين شعبها أنواع و أصناف التعذيب، من يرى الشمس ويتنفس الهواء مجانا يدفع ضريبة الجوع و القمع و لهيب الأسعار، ومن تحت الأرض وفي مخافر التعذيب يذوق أصنافا منه : الصعقات الكهربائية، الشيفون، الطيارة، القرعة، التهديد بالاغتصاب، الضرب بالقضبان الحديدية المخصصة للبناء، فلا عجب، ولم لا فالمغرب كل شيء فيه يصلح لكل شيء. حتى ساحة جامع الفنا التي تظهر في الحقيقة أنها مخصصة للترفيه وللسياحة، تحت سطحها بالضبط أناس تسلخ جلودهم بالسياط . ويتعرضون لكل اشكال التجويع و الرفس ومعاملة أٌقل ما يقال عنها متوحشة ، و هو ما قل نظيره في بلد آخر.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

les gauchistes n'ont pas des principes par contres les islamistes. IL FAUT agir pas attendre les pétitions et pleurer comme les nanas

Kacem El Ghazzali يقول...

بكل صدق وامانة وانسانية
هكذا عهدناك يا نجيب
شكرا لك
والحرية لزهرة ورفاقها البواسل

المغربي النديم يقول...

الحرية لها ثمنها، والنضال مالوش حدود، إلى الأمام في اتجاه التحرر، والسجون لن تزيد الثوري إلا إصرارا وعزما على الصمود وإلا قناعة بالمبدأ.تستطيع أن تسحق الزهرة، لكن لن تستطيع أن تسحق عطرها. تحية نضالية إلى زهرة البراري التي تعطينا الأمل في المرأة الثورية القادمة من بعيد، من لهيب المعارك..