الخميس، 25 فبراير، 2010

زهرة شكيب والآخرون.. شباب خلف قضبان العهد الجديد



إنهم مجموعة من الشباب الغائبون عن عائلاتهم ، منهم من غاب عن المحاضرات في جامعات "مراكش"،" فاس"، و"الراشيدية"، بسبب المتابعات القضائية. المعتقلون ينتمون لحساسيات سياسية مختلفة، ومُتباينة، منهم طلبة اليسار الجدري، ونشطاء الحركة الأمازيغية، حقوقي ، مدون و صاحب مقهى انترنيت. المتتبع لمسار الحركة الشبيبية في الوقت الراهن، يلاحظ أن هناك اصطداما جديدا بين السلطة و شبيبة غير محسوبة على التيار الاصولي، الأمر الذي يذكرنا باصطدام آخر شبيه، في سنوات سبعينات القرن الماضي، حينما كانت هيمنة اليسار على الجامعات. في المقال التالي نحاول تركيب ملابسات الأحداث والاتهامات الموجهة لهؤلاء الشباب في نهاية العُشرية الأولى من الألفية الميلادية الثالثة.

مجموعة زهرة بودكور في سجن بولمهارز بمراكش

"مارسوا علي كل أشكال التعذيب، لم يرحمني الجلادون من داخل كوميسارية جامع الفنا رغم أنني كنت حائضا، والدم يقطر على الأرض ليلتها" هكذا حكت زهرة بودكور في شهادتها التي نشرتها بعض الصحف الوطنية. إنها أصغر معتقلة سياسية في المغرب كما لقبها إعلاميون وحقوقيون، وتعتبر المرأة الوحيدة المعتقلة، مع مجموعة ما سمي بأحداث جامعة مراكش لسنة 2008.

بدأت فصول متابعة مجموعة مراكش يوم 15 ماي 2008 حين تم اعتقال أحد عشر طالبا من جامعة القاضي عياض بمراكش، تتراوح أعمارهم بين 21 و29 سنة، وهم ناشطون في فصيل يساري "النهج الديموقراطي القاعدي، تيار البرنامج المرحلي" (لا يتعلق الأمر بحزب النهج الديموقراطي). جاءت هذه الاعتقالات على خلفية المواجهات التي دارت بين قوات الأمن والطلاب .

الطلبة حاولوا تنظيم مسيرة من كلية الحقوق والإتجاه بها صوب مقر رئيس الجامعة، المتواجد بكلية العلوم السملالية، للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ، ولإرجاع الطلبة المطرودين، والمطالبة بإقالة عميد كلية الحقوق، حسب تصريحات الطلبة. الملابسات المحيطة بأحداث جامعة القاضي عياض بمراكش، والتي خلفت اعتقال 11 طالبا لا تزال موضوع جدال، حيث تتشبث السلطات الجامعية، بأن بعض الطلبة هم الذين بدأوا باستعمال العنف ضد السلطات العمومية، و تخريب المِلك العمومي.

بعد سنة من تأجيل الجلسات، صدر الحكم يوم الخميس 09/07/2009 بالقسم الجنحي بمحكمة الاستئناف بمراكش، في حق الطلاب: 26 سنة سجنا نافذا وغرامة 60000 درهم. جلسات الاستئناف، عرفت نفس وتيرة البطء، التي شهدتها أطوار المحكمة الابتدائية، آخر أطوارها، كان تأجيل جلسة الأسبوع الماضي، مرة أخرى إلى شهر مارس.

الطلبة الأمازيغ في سجن سيدي سعيد بمكناس

تعود هذه القضية، إلى ما يسمى ب الأحداث الدامية التي شهدها الحي الجامعي بمدينة الراشيدية خلال شهر ماي من سنة 2007، إثر مواجهات بالأسلحة البيضاء، بين طلبة "النهج الديمقراطي القاعدي" وطلبة "الحركة الثقافية الأمازيغية" التي أفضت إلى مقتل الطالب "عبد الرحمان الحسناوي" وجرح العديد من الطلبة، وأثارت الرعب في الوسط الجامعي. وبسبب هذا العنف المتبادل، تم اعتقال أزيد من خمسة عشر طالبا (أمازيغيون وقاعديون) أدانت المحكمة أغلبهم بالسجن النافذ.

الطالبان حميد اعضوش، ومصطفى أساي العضوان بالفصيل الامازيغي نالا العقوبة القصوى، حيث يقضيان في سجن سي سعيد بمكناس عقوبة 12 سنة حبسا نافذ،ا لكل منهما، بتهمة قتل الطالب عبد الرحمان الحسناوي، كما وُجهت لهما، تُهم تكوين عصابة إجرامية، والانتماء لمنظمة محظورة. الفصيل الامازيغي في الجامعة، ينفي هذه التهم ويعتبر الطالبين المعتقلين، ضحيتا مؤامرة السلطات، ومضايقة للنشطاء الامازيغ في الجامعة، وحسب تصريح ناشط أمازيغي فإن الحركة الامازيغية مُكون من مكونات الحركة الطلابية، ينبذ العنف ويدعو الى الحوار بين الفرقاء في الساحة الجامعية.

المجموعة الخمسة بسجن عين قادوس بفاس

اعتقلوا في شهر فبراير الفارط، على إثر مواجهات مع قوات الامن بالحرم الجامعي بفاس. طلبة فاس الخمسة المعتقلون، ينتمون إلى "النهج الديموقراطي القاعدي، تيار البرنامج المرحلي". لائحة التهم الموجهة إليهم من طرف الشرطة هي وضع متاريس بالطريق العمومية، وعرقلة عمل القوات العمومية، وإلحاق أضرار بممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، وإهانة موظفين عموميين، أثناء قيامهم بمهامهم ورشقهم بالحجارة.

الطلبة ينفون التهم الموجهة إليهم، ويوضحون أن هذا التدخل جاء بعد المقاطعة الشاملة لإمتحانات النصف الأول من هذا الموسم، دون أن تفتح رئاسة الجامعة أي حوار مع الطلبة، تلا ذلك إعلان إدارة كلية الحقوق، عن بداية الدورة الثانية من هذا الموسم بتاريخ 23/02/2009 دون مراعاة مطالب الطلبة، مما كان سببا في التصعيد، حيث قرر الطلبة الاستمرار في المقاطعة الشاملة المفتوحة للدروس، بكلية الحقوق انطلاقا من يوم 23-02-2009.

و بعد نجاح حملة المقاطعة، فوجىء طلاب كلية الحقوق، بتطويق كامل، بل واقتحام الكلية من طرف أعداد كبيرة من قوات الامن، لفرض استمرار الدراسة حسب شهادة أحد الطلبة القاعديين.

بعد التحقيق التفصيلي الذي دام أزيد من 8 أشهر، تم تأجيل محاكمة الطلبة الخمسة، وهم في حالة اعتقال.

الطلبة الصحراويون

يُطالب الطلبة الصحراويون بمراكش بأطلاق سراح زملائهم:" ابراهيم برياز وخليهنا أبو الحسن، وعلي سالم أبلاغ والوعدان سعيد. المعتقلون في سجن بولمهارز بمراكش.

أما إبراهيم برياز فلم يُحاكم بعد، رغم قضائه مدة قاربت السنة في السجن، حيث تم تأجيل الجلسة في كل مرة، الجلسة القادمة، حُددت في ثامن مارس القادم . سبب اعتقال أبراهيم تمثل في مشاركته في وقفة احتجاجية بكلميم. لذا يعتبره النشطاء الصحراويون بجامعة مراكش معتقلا سياسيا، سيما أن الطالب المُعتقل، معروف بدفاعه عن أطروحات البوليساريو في الجامعة، وأن تهمة مشاركته في الوقفة الاحتجاجية، ليست إلا ذريعة لإعتقاله، وشكل من أشكال مضايقة الطلبة الصحراويين، المتعاطفين مع أطروحات سياسية، تُعتبر في نظر السلطة المغربية إنفصالية.

زملاء إبراهيم ة في سجن بولمهارز، خليهن ابو الحسن وعلي سالم أبلاغ، والوعدان سعيد، يُعتبرون أيضا نشطاء ضمن المُكون الطلابي الصحرواي، ويقضون في السجن عقوبة سنتين سجنا نافذا، وذلك بعد صدور بعد الحكم النهائي في حقهم، من طرف محكمة الاستئناف بمراكش . وقد تم اعتقالهم في مدينتي سمارة و طانطان، وتم نقلهم بعد ذلك الى مراكش. ملف هؤلاء الطلبة لم يعد محليا، حيث وصل صداه الى مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية، التي تطالب المغرب في تقاريرها بإطلاق سراحهم. لكن السلطات تنفي عن هؤلاء صفة معتقلي رأي وتعتبرهم "مخربين، مارسوا العنف على موظفين عموميين، و أخلوا بالأمن العام".

اعتقال ثلاثة طلبة قاعديين بمراكش

رغم تعدد جلسات المحاكمة في حق الطلبة المعتقلين، خلال هذه السنة، إلا أن الصدام ما بين الدولة والفصائل الطلابية مازال مستمرا في جامعة مراكش، حيث اعتقلت القوات الأمنية ليلة الجمعة 16 أكتوبر سبعة طلبة من الفصيل القاعدي، على خلفية الأحداث التي عرفها الحي الجامعي بمراكش في ذلك اليوم، حين قام الطلبة بالتظاهر في الحي الجامعي مطالبين بإعادة زملاء لهم مطرودون من كلية الحقوق، إضافة إلى فتح الحي الجامعي في وجه الطلبة بعد حرمان العديد منهم، خاصة الجدد، من الولوج الحي الجامعي.

وتم اعتقال الطلبة بعد مداهمة منازلهم، في الأحياء المجاورة للحي الجامعي مما أضطرهم للنزول في اتجاه الحي الجامعي، لتعترض سبيلهم فرقة الدراجين بمعية عناصر الأمن، حيث دخلوا في مواجهة معهم، أدت إلى إصابة عدد من رجال الأمن، ليتم اعتقال "ثلاثة طلبة" .

كما عرفت المحكمة الإبتدائية باب دكالة نهاية الفصل الإبتدائي من فصول المحاكمة للطلبة المعتقلين: مجموعة "عبد الحق الطلحاوي"، حيث تمت محاكمة الطلبة بسنة ونصف سجنا نافذا: عبد الحق الطلحاوي 6 أشهر، يونس السالمي 6 أشهر، ناصر أحساين 6 أشهر، لينضافو إلى لائحة المعتقلين (مجموعة زهرة بودكور، ومجموعة جمال عصفوري بفاس).

الحبس النافذ لمدون ، وصاحب مقهى انترنيت

أصدرت المحكمة الابتدائية بكلميم حُكما بالسجن النافذ، ستة أشهر وغرامة مالية قدرها 500 درهم في حق المدون أبوبكر اليديب.

اعتُقل المدون بوبكر اليديب يوم الثلاثاء 26يناير في الساعة السادسة مساء، بعد أن كان مبحوثا عنه من قبل أجهزة الأمن منذ أحداث تغجيجت التي انتهت باعتقال ومحاكمة ثلاثة طلاب والمدون البشير حزام ومسير الانترنت عبد الله بوكفو.في جلسة الاستئناف تم الافراج عن الطلبة الثلاث و البشير حزام، فيما حكمت محكمة الاستئناف بتزنيت بثمانية أشهر في حق عبد الله بوكفو صاحب مقهى انترنت وغرامة 500 درهم.

أما التهم التي توبع من أجلها المعتقلون فهي كالتالي: إهانة موظفين أثناء قيامهم بعملهم، استعمال العنف والمشاركة فيه، التحريض على التمييز العنصري والكراهية، إضافة إلى نشر معلومات مزيفة تسيء على سمعة المغرب الحقوقية.

اندرجت التهمة الأخيرة، التي وُجهت حصريا لكل من المدون بوبكر اليديب ومسير الانترنت عبد الله بوكفو في إطار قانون الصحافة بينما اندرجت باقي التهم ضمن القانون الجنائي، وقانون التجمعات العامة كما تضمنتها محاضر الشرطة.

شكيب الخياري حقوقي في مواجهة بارونات المخدرات

صرح شكيب الخياري لوسائل إعلام أسبانية بما يلي: "هناك أشخاص يشتبه في تورطهم في شبكة لتهريب المخدرات، وقد تمكن بعضهم من احتلال مراكز مهمة في مؤسسات الدولة".

في 17 فبراير 2009 اعتُقل شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، بتهمة "إهانة هيئات ومؤسسات للدولة". كان القاضي حسين جابر هو من أصدر حكما بالغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، في يونيو الماضي، والذي قضى بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة 753.930 درهما، بعدها تم تأكيد نفس الحكم استئنافيا في حق الشاب الحقوقي.

يحظى شكيب بمساندة واسعة على الصعيد الدولي، وقد وصفت منظمة هيومان رايس ووتش محاكمته بأنها "تذكير قوي للتقدم غير الحثيث والمتقلب، بمجال حقوق الإنسان في المغرب".

شكيب الخياري معروف بأنشطته الحقوقية المختلفة، فهو مثلا ينتقد بشدة إساءة معاملة المهاجرين السريين، على ي قوات الأمن المغربية والأسبانية، على حد سواء، في حدود منطقة مليلية، وهي واحدة من العوامل التي تجعل من منطقة الريف قضية حساسة بالنسبة للمغرب.

تنقل شكيب بين سجون ،عكاشة ، و مكناس ليستقر به المقام بسجن تازة حيث يقضي عقوبة ثلاث سنوات سجنا نافذا.


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

Non mais tu es sérieux? 26ans de prison pour des étudiants?

mallorca يقول...

kantaf9 m3k f kolchi illa f mawdou3 sa7ra al maghribiya khask ta3raf ya akhi bianna sa7ra maghribiya wlli bgha ydir chi i7tijaj 3la l3aks yamchi ydiro fchi dowla khra...3raf ya akhi chno katktab wla ghadi ndir mo9ata3a lhad lmodawwana dialk OHASNI42HOTMAIL.COM