الأحد، 6 يونيو، 2010

أطفال الجهاد و مسيرة الرباط لدعم أسطول الحرية


نظمت يوم الاحد في العاصمة المغربية الرباط مسيرة تضامنية مع غزة شارك فيها عشرات الالاف من المغاربة ،من شرائح عمرية مختلفة .تضامن البراعم البريئة المغربية مع ما يقع من حصار لاطفال غزة يعتبر شكل راقي و رسالة قوية للمنتظم الدولي الساكت الى حدود الان على همجية الجيش الاسرائيلي و تعامله المتغطرس مع قوافل السلام التي تحمل معونات انسانية للفلسطنيين العزل .
 من خلال متابعة المسيرة لاحظت ان الشعارات المرفوعة هي شعارات كبيرة جدا عن الاطفال و اغلبهم يرددها بدون ان يعي دلالتها،فعلى طول مسيرات الاسلاميين رفعت  شعارات الجهاد و الدعوات بالموت لاسرائيل و الصراخ بقتال اليهود ، اقل ما يقال عنها انها شعارات ستنشئ لنا جيلا من الانتحاريين و ليس جيلا يحب الحياة و يسعى الى الرقي ببلده الى الافضل .
في حديث مع احد الاطفال المشاركين في المظاهرة ،  الطفل احمد سنه لا يتجاوز سبعة سنوات تحمله امه على كتيفها .

سألته إحدى المشاركات  لما انت هنا يا احمد؟
 اجابها :انا هنا لنصرة الاخوة في فلسطين .
الى هنا كان كل شيئ جميل ،
لكن الغريب هو عندما سألته بما تحلم عندما تكبر؟
 اجابها احمد  بصوت فيه نبرة عدائية: لما اكبر ساذهب الى مقاتلة اليهود،و ردد الله اكبر الله اكبر  .
ان هيمنة خطاب الكراهية ضد اليهود في اغلب القنوات التلفزية العربية الفضائية ، وفي مظاهرات الاسلاميين غير حلم الاطفال ، فبدل ان يحلم الطفل ان يصيح طبيبا او مهندسا اصبح يحلم بالقتال و الجهاد في ارض المقدس ، انه لمن المؤسف ان يتم الصمت على هذا التلاعب بالطفولة البريئة و توظيفها في معارك سياسية و ايديولوجية بعيدة كل البعد عن مستوى تحمل الطفل الفكري و العقلي.
استغلال الاطفال من طرف الحركات الاصولية الدينية ليس جديدا فقد كانت عرفت  مسيرة  للاطفال  ابان حرب غزة الاخيرة خروقات لا تحصى و لا تعد بل أن قياديين في حزب اسلامي مشارك في البرلمان استقدمو ابنائهم الى بلاطو قناة الجزيرة بالرباط و هم سعداء بهذ الانتهاك العظيم لبراءة الاطفال، فكل من تابع  قناة الجزيرة الفضائية ليلة تلك المسيرة للاطفال سيكون شاهد ستضافة طفلين من المغرب  في النشرة المغاربية ،الاول هو ابن الحمداوي رئيس حركة التوحيد و الاصلاح الاصولية ، و طفلة بنت عبد العالي حامي الدين  عضو قيادي في حزب العدالة و التنمية الاصولي، ففجائني الصحافي بسؤاله للطفلين حول مشاهدتهم لصور الحرب التي تبثها الجزيرة؟، فكان جواب الطفلين: بنعم للاسف. يتضح جليا ان هم هذا الصحافي ليس هو نفسية هؤلاء الاطفال عندما يشاهدون صور الجثث و القتلى لاطفال في سنهم، فبدل ان ينصحهما ان مشاهدة هذه الصور هي ممنوعة على الاطفال، ابتسم الصحافي ، كأنه حقق انجازا كبيرا وسبقا اعلاميا خارقا، فكل متتبع لمسار هذه القناة يمكن ان يلاحظ ان المهم عند المشرفين على الجزيرة ،هو تحقيق القناة  نسبة مشاهدة كبيرة في المغرب، و لا تكثرت طبعا لا بنفسية الاطفال و لا هم يحزنون .
تكرر نفس الشيء اليوم في مسيرة الرباط التضامنية مع اسطول الحرية، الحركات الاصولية استعملت الاطفال في الدعاية لحركة حماس الاخوانية حيث تم وضع شعارت فوق رؤرس الأطفال في عمر الزهور مكتوب عليها حماس و عاشت المقاومة. بل احد المشاركين في المسيرة  زود ابنه برشاش بلاستيكي وحمله فوق كتفيه  نصرة للمليشيات و العمل العسكري"الصورة نشرتها اخبار اليوم المغربية لعدد الاثنين 06 يونيو 2010".
كما تجدر الاشارة  ان الدولة في المغرب سمحت للاسلاميين باستغلال سيئ للغاية لبراءة الاطفال رغم ان المغرب موقع على اتفاقية حقوق الطفل،التي تنص على عدم استغلال الاطفال في حروب سياسية او غيرها ،لان الطفل اصلا ليس دوره هو الجهاد من اجل تحرير الفلسطين و إنما مكانه في المدرسة او في اماكن اللعب و الترفيه.

انه حقا لمن المؤسف للغاية اللعب بمشاعر الطفولة في معارك سياسية رسمها الكبار بخبث شديد.

هناك 3 تعليقات:

Amin يقول...

من المؤسف جدا ان ينكر كاتب المفال كلمة الجهاد وأن يستعمل عبارات إستغلال الأطفال وتحريضهم على الجهاد وهو يعلم ان الصهاينة المحتلين للأرض فلسطين يحثون ابناأهم على قتل كل المسلمين, وأن يتهجم على المقاومين للإستعمار الغاشم ويدافع عن اليهود ويشجع على محبتهم وهو يعلم علم اليقين ان اليهود هم أعداء الإنسانية وأعداء الأنبياء وأنا أعلم علم اليقين لو أن احدا سلبه أقل من مأة درهم أو سلب من إبنه شيء لهاجمه بكل ما يستطع وللأسف الشديد يوجد من بني جلدتنا من يدافع عن اليهود ويهاجم المسلمين.حسبي الله ونعم الوكيل.

rafif يقول...

المشكلة ان الاباء و خصوصا في المجتمعات العربية الاسلامية يحاولون جعل الطفل نسخة طبق الاصل منهم، و يتفاخرون بالقول: (مع انه صغير الا انه يعرف في السياسة و الدين...) و بمحاولة تحليل بسيطة نجد ان جوهر ذلك هو التربية على كره الاختلاف و عدم احترامه. يربونه بان "المختلف" هو غير صالح و عدو... هذا بالاضافة لما يقوم به المجتمع من تاكيد لعدم قبول الاخر فنجد في الدراسات الاسلامية و في السنوات الاولى مثلا (انتم خير امة اخرجت للناس، تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر) أو ( من راى منكم منكرا فليغيره بيده ثم بلسانه ثم بقله و ذلك اضعف الايمان) هذا كله تاكيد على عدم قبول الاخر و الاختلاف و محاولة جعله شبيها حتى لو اقتضى الامر استعمال اليد (القوة)... ناهيك عن ما يلعبه الاطفال من العاب اجتماعية أو فردية من رشاشات و مسدسات. و الاخطر من ذلك هو زج الاطفال بامور اكبر و اعقد منهم بكثير كالامور السياسية و الدينية (سواء لتفاخر الاهل او لغرض الاشهار و الدعاية، او لجلب المال)دون اي قانون رادع للاباء في ذلك. للاسف الشديد.
و بذلك يكبرون و تكبر معهم النزعة العدوانية و عدم قبول كل اخر مختلف عنهم، و تزداد عدوانيتهم اتجاه من يمس شبيه لهم او ينتقدهم.
حتى انهم في عدائهم يخلطون الامور كلها مع بعض...
فنرى ان القضية الفلسطينية تصبح صراعا بين اليهود و المسلمين!!!و تنمي اقصى انواع العتف و القسوة لليهود، و جعلهم السبب في كل مشاكل الكون!!! دون ادنى تفريق بين اليهودية كدين و الدولة الاسرائيلية و الحركة الصهيونية... و حتى دون ادراك ان الفلسطينيين ليسوا كلهم مسلمون فهناك المسيحون و حتى اليهود.

عاشقة الاقصى و المقاومة يقول...

على كاتب هذا المقال ان يتعلم من الاطفال حرية التعبير و حب المقدسات بدل انتقاد تصرفاتهم البريئة.اما عن الحركات الاسلامية فهي القلب النابض للامة الاسلامية .كان هلى هذا الكاتب الاهوج ان يلقي اللوم على الصهاينة اللذين يرتكبون افظع الجائم في حق الاطفال الابرياء كما ادعو كاتب المقال الى اعادة النظر في افكاره و معتقداته.مع الاسف منا من يدعم الصهاينة و يساندهم .دامت حماس دامت حركة التوحيد و الاصلاح و دام حزب العدالة و التنمية(الامة الفقيرة الى الله اسماء حلليمي)